كيف يكون شكر الله على النِّعم؟

شكر الله على النِّعم:

وجب على الإنسان شكر الله – تعالى- على الدوام، على نعمه الكثيرة، وعليه كذلك أن يدرك أنّه مهما قام بشكر الله على نعمه فإنّ كرم الله أعظم من شكره، وثنائه عليه؛ فالإنسان لا يستطيع إحصاء نعم الله من حوله حتى يؤدّي شكرها كلّها، قال الله تعالى: (وَآتاكُم مِن كُلِّ ما سَأَلتُموهُ وَإِن تَعُدّوا نِعمَتَ اللَّهِ لا تُحصوها إِنَّ الإِنسانَ لَظَلومٌ كَفّارٌ)، لكنّ أقلّ ما يمكن أن يؤدّيه الإنسان تِجاه فيض النعم التي يتقلّب فيها أن يتعلّم كيف يشكر ربه -عزّ وجلّ- على فضله، بحيث لا يكفر نعمته،
حيث أن شُكر الله صفةٌ من صفات عباد الله المؤمنين الذين قال عنهم سبحانه:”وقليلٌ من عباديّ شكور” ، فالشُّكر هو مفتاح الزِّيادة من الخيرات وهو وعدٌ ربانيٌّ جاء بصريح اللفظ في الكتاب العزيز: “ولئن شكرتم لأزيدنّكم“.

 كيفية شكر الله على النِّعم :

الشكر يكون : ” بالقلب : خضوعاً واستكانةً ، وباللسان : ثناءً واعترافاً ، وبالجوارح : طاعةً وانقياداً “.وتفصيلاً لذلك :

  • شكر القلب؛ وهو أن يستشعر القلب قدر النِعم التي تفضّل الله -تعالى- عليه بها، وأن يدرك يقيناً أنّ النِعم من الله -سبحانه- وحده، فلا يردّ الفضل بنعمةٍ لأحدٍ من الخلق، ولا إلى نفسه، فيظنّ أنّه جنى هذه الثمرة أو الخير بفضل ذكائه، أو بفضل قدراته البدنيّة، أو غير ذلك، فالفضل كلّه عائد لله سبحانه، وإذا خالط قلب الإنسان شعور بفضل أحدٍ سوى الله – تعالى- في نعمة، أو ذكر ذلك في لسانه صراحةً فعليه أن يتوب من ذلك، ويجتهد في ردّ قلبه إلى ربّه المنعم وحده.
  • شكر اللسان؛ ويكون بترديد ذلك باللسان، بعد إقرار القلب بهذا، يكثر الإنسان من حمد الله سبحانه، والثناء عليه، ويتحدّث بنعم الله -تعالى- عليه، ولا ينكرها، قال الله سبحانه: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)، وقال رسوله : (إن اللهَ ليرضى عن العبدِ أن يأكلَ الأكلةَ فيحمدَه عليها، أو يشربَ الشربةَ فيحمدَه عليها)، فربط رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم- رضا الله – تعالى- بحمده بعد الأكل والشرب، وقال القرطبيّ : (وفيه دلالة على أنّ شكر النعمة وإن قلَّت سببُ نيل رضا الله تعالى، الذي هو أشرف أحوال أهل الجنة، وإنما كان الشكر سبباً لذلك الإكرام العظيم؛ لأنَّه يتضمَّن معرفة المنْعِم، وانفراده بخلق تلك النعمة، وبإيصالها إلى المنعَم عليه، تفضلاًّ من المنعِم، وكرماً، ومنَّة، وأن المنعَم عليه فقيرٌ، محتاجٌ).
  • شكر الجوارح؛ وهو تسخير العبد جوارحه لطاعة الله سبحانه، والإستعانة بهذه النِعم على طاعة الله، ومساعدة عباده، وتجنّب ارتكاب المعاصي والمحرّمات.
  • عند حدوث ما تُحب وتتمنى يجب الإكثار من ترديد: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
  • سجود الشُّكر لله تعالى فور تلقي الخبر السّار أو حصول النِّعمة أو دفع البلاء؛ وتكون سجدة من غير صلاةٍ، ولا يشترط فيها الوضوء أو التوجه إلى القِبلة أو الطّهارة؛ فيسجد المسلم على الحال الذي هو عليه فور حدوث أو سماع ما يتمنى.

Leave A Reply

Your email address will not be published.