ماهو حكم التناجي ؟

قد جاءت سنة نبينا محمد ﷺ مبينة لهذه الأحكام، فقال ابن مسعود رضي الله عنه : عن رسول الله ﷺ في الحديث المتفق عليه:  ” إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس؛ من أجل أن يحزنه ”    

حيث قد جرت عادات بعض الناس في مجالسهم أنهم يتناجون، أو يأتي شخص ويتكلم مع واحد والآخر موجود، وصار هذا عرفاً في بعض المجالس،ولكن عليكم أن تعلموا أن هذه العادة عادة سيئة مرذولة، وكثير من الأحيان يتوهم الشخص أن فيها مصلحة، وأن المصلحة راجحة، والحقيقة أنه ليست هناك مصلحة على الإطلاق، أو قد تكون المصلحة مرجوحة، وإحزان الشخص الثالث أمر مؤكد لا شك فيه، فلذلك ينبغي ألا يلبس الإنسان على عباد الله الصالحين فيوقعهم في حبائله، فيظنون بأن بعض أنواع التناجي للمصلحة لا شيء فيها، وهي ليست كذلك، وكما ذكرنا فإن العلة هي (الإحزان)

وقد قال الله سبحانه وتعالى في شأن موضوع التناجي في ثلاث آيات متتابعة من سورة (المجادلة ): ”  أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ “                                                                                       

هذه الآية الكريمة نزلت في المنافقين واليهود، حيث كانوا يتناجون فيما بينهم من دون المؤمنين، وينظرون إلى المؤمنين ويتغامزون بأعينهم، فإذا رأى المؤمنون نجواهم ظنّوا أنه قد بلغهم خبرٌ عن قتلٍ أو هزيمةٍ أو مصيبةٍ حلّت بإخوانهم وأقاربهم الذين خروجوا في السرايا، فكان المؤمنون يحزنون لذلك حتى يرجع إخوانهم وأقاربهم، فلمّا طال ذلك وكثُر، شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرهم بعدم التناجي من دون المسلمين، ولكنهم لم ينتهوا وعادوا للمناجاة.

ويشترط أيها الإخوة، يشترط في جواز التناجي شروط منها ،أن تكون هناك مصلحة راجحة على مفسدة التناجي، ولذلك قال النووي رحمه الله في رياض الصالحين: “باب النهي عن تناجي اثنين دون الثالث بغير إذنه إلا لحاجة” فصار هناك شرطان لجواز التناجي :

الشرط الأول: أن يكون بإذن الشخص الثالث، ويجب أن يراعى أيها الإخوة أن لا يكون الشخص الثالث مكره، لأن بعض الناس عندما يجلس في المجلس ثلاث أشخاص يقول لصاحبه عن إذنك يا فلان، عن إذنك يا، ويتكلم مع الثاني، بدون أن يأخذ إذنه، وبدون أن يستمع إلى إذنه، بل وبدون أن يكون الشخص الثالث راضٍ؛ لأنه قد يحرج فيأذن وهو غير راضٍ، فلا بد أن يأذن الإذن الذي يدل على رضاه، لا بد أن يأذن الثالث الإذن الذي يدل على رضاه، وإلا فلا تناجي، وهذه أيها الإخوة من المسائل المخالِفة للشريعة الواقعة كثيراً المنتشرة في المجالس.

والشرط الثاني: أن يكون هناك حاجة فعلاً، أن يكون هناك حاجة، يعني: مصلحة راجحة مؤكدة تتغلب على مفسدة مشكوك بها وهي إحزانه، فإذا كانت المصلحة قوية جداً وإحزان الشخص هذا مشكوك فيه عند ذلك يجوز التناجي، هذا هو الضابط الذي ذكره العلماء.

Leave A Reply

Your email address will not be published.