ما الفرق بين الشيطان والنفس الأمارة بالسوء؟

لا يمكن التفريق بين أمرين إلا بوضع حدٍ فاصلٍ بينهما، بحيث يميّز وبشكل جلي أحدهما عن الآخر، والحديث عن الفرق بين وسوسة النفس الأمارة بالسوء ووسوسة الشيطان حديث شائك للتشابه الكبير بينهما إلى حد يكاد يصعب معه التفريق بينهما، لاسيما أننا نفتقد إلى الدليل الشرعي الذي يتناول كيفيتهما بالتفصيل، ويرشدنا إلى الاختلاف بينهما على وجه الدقة…

  • إن النفس الأمارة بالسوء لا توسوس للإنسان ولا تدفعه إلى ارتكاب المعاصي سوى تلك المعاصي التي تلبي رغباتها وتشبع شهواتها، ولذا تلحُّ عليها دونما سواها من المعاصي، على حين أن الشيطان لا يأبه لذلك، وإنما جُلّ همه أن يعصي الانسان وحسب أيّاً ما كانت تلك المعصية؛ ولذا فإن الشيطان يوسوس للإنسان في معاصي شتى، وما أن يجد باب معصيةٍ أغلِقَ في وجهه حتى يأتى الانسان من بابٍ آخر..

 

  • الشيطان غالباً ما لا يأتي النفس البشرية إلا من الأبواب المفتوحة أو التي يجد فيها ضعفاً، ومن النواحي غير المحروسة أو التي يلمس فيها وهناً، فمن كان محافظاً على أداء الصلاة في أوقاتها كل الحفاظ مثلاً لا يأتيه من هذا الباب، بل قد يأتيه من باب الرشوة وأكل المال الحرام، ومن كان من هذه الناحية ورعاً كل الورع قد يأتيه من باب آخر كالاستماع إلى الغناء أو النظر المحرم وهكذا.. وبالتالي فهو غالباً لا يأتي الانسان إلا من السبل التي يجد أن نفسه تميل إليها، ومن الرغبات التي تشتاق إلى تلبيتها، ومن الشهوات التي تجنح إلى إشباعها.
  • يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي:

    سلطان الحجة فهو أن يملك منطقاً يجعلك تعمل وفق ما يطلبه منك وتحب ما تفعل، وهكذا يعترف الشيطان للبشر يوم الحشر الأعظم؛ ويقول: أريد أنْ أناقشكم؛ هل كان لي سلطان قَهْريّ أقهركم به؟ هل كان لي سلطان إقناع أقعنكم به على اتباع طريقي؟

    لم يكن لي في دنياكم هذه ولا تلك، فلا تتهموني ولا تجعلوني ” شماعة ” تُعلِّقون عليّ أخطاءكم؛ فقد غويتُ من قبلكم وخالفتُ أمر ربي؛ ولم يكن لي عليكم سلطان سوى أن دعوتُكم فاستجبتم لي.وكل ما كان لي عندكم أنِّي حرَّكْتُ فيكم نوازع أنفسكم، وتحرَّكت نوازع أنفسكم من بعد ذلك لِتُقبِلوا على المعصية.

    إذن: فالشيطان إما أنْ يُحرِّك نوازع النفس؛ أو يترك النفس تتحرك بنوازعها إلى المعصية؛ وهي كافية لذلك ؛ فإنْ وقفتْ النفس عند معصية بعينها؛ وكلما أبعدها الإنسان تُلِح عليه؛ فهذا هو ما تريده النفس من الإنسان حيث تطلب معصية بعَينها.

    أما نَزْغ الشيطان فهو أن ينتقل الشيطان من معصية إلى أخرى محاولاً غواية الإنسان؛ إنْ وجده رافضاً لمعصية ما؛ انتقل بالغواية إلى غيرها؛ لأن الشيطان يريد الإنسان عاصياً على أيِّ لَوْن؛ فالمهم أنْ يعصي فقط؛ لذلك يحاول أن يدخل الإنسان من نقطة ضعفه؛ فإنْ وحده قوياً في ناحية اتجه إلى أخرى.

    ويعلن الشيطان أنه ليس المَلُوم على ذلك:

    “وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوۤاْ أَنفُسَكُمْ…”

 )إبراهيم :22)

Leave A Reply

Your email address will not be published.