من هم قوم ثمود؟

جاء النبيّ صالح -عليه السّلام- بمعجزة خارقة للعادة؛ وهي انشقاق صخرة عن ناقة عظيمة تأكل وتشرب وتعطي اللبن للقوم، وكان قوم النبيّ صالح قوم ثمود، حيث كانوا بارعين في نحت الصّخر والإبداع في ذلك بشكلٍ لا مثيل له.
قوم عاد وثمود من أشهر الأقوام الذين وردَ ذكرُهم في كتابِ الله وخُلِّدت قصّتاهما.

قصة قوم ثمود :

سكن قوم ثمود في الأرض التي بين الحجاز والأردن، قرب منطقة ( تبوك )، وقد مرّ بأرضهم النبيّ – صلّى الله عليه وسلّم- في غزوة تبوك، ولا تزال مدائنهم قائمة إلى الآن، حيث برعوا في نحت الصخور والإبداع في تشكيلها، وصنعوا منها البيوت والقصور العظيمة ، قال الله تعالى : (وَاذكُروا إِذ جَعَلَكُم خُلَفاءَ مِن بَعدِ عادٍ وَبَوَّأَكُم فِي الأَرضِ تَتَّخِذونَ مِن سُهولِها قُصورًا وَتَنحِتونَ الجِبالَ بُيوتًا فَاذكُروا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعثَوا فِي الأَرضِ مُفسِدينَ)،

 وأعطاهم الله – تعالى- نِعماً ورزقاً كثيراً، حيث ورد فيهم :

(أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ*فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ*وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ)،

 وبعث الله صالح -عليه السّلام- إلى قومه داعياً إيّاهم إلى توحيد الله – تعالى- وعبادته، وكان من أرفعهم نسباً وأكثرهم علماً وخلُقاً، فدعاهم إلى التوحيد والإستقامة ولكنّهم كفروا نعمة الله – تعالى- وجحدوها وعبدوا الأصنام من دون الله تعالى.

وفي يوم مت الأيام كان صالح عليه السلام يجلس مع قومه ويدعوعهم كما يفعل فقابلوه كما في كلّ مرّةٍ بالكفر والتّكذيب،

 ثمّ أشاروا إلى صخرة كانت قريبة من مجلسهم ليخرج منها ناقة تأكل وتشرب ليؤمنوا برسالته ويوحّدون الله تعالى، فذهب صالح عليه السّلام- إلى مصلّاه فصلّى لله – تعالى- وطلب منه أن يبعث له تلك المعجزة كما طلبوا لتكون دليلاً على صدقه أمامهم، فانشقّت الصخرة عن ناقة عشراء في تمام المواصفات التي طلبوها وذكروها، فآمن لصالح -عليه السّلام- الكثير منهم وصدّقوه واتّبعوه، وبقي الكثير أيضاً على كفرهم وضلالهم مكذّبين ومشكّكين، لكنّ القوم أجمعوا على أن تبقى تلك الناقة بين أظهرهم تأكل وتشرب وترعى في أرضهم، فكانت تشرب من بئر لهم يوماً كاملاً، وهم يشربون يوماً كاملاً، حيث قال الله تعالى :

 (وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ)، فهمّ بعض القوم بقتل الناقة ليكون لهم النصيب الأوفر من ماء البئر، فورد في القرآن الكريم: (فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ).

بعد قتل ناقة النبيّ صالح تآمر كبار القوم على قتل نبيّهم أيضاً، فتآمروا بذلك ليلاً واتّفقوا أن يذهبوا إليه فيقتلوه ثمّ يتبرأوا من دمه، فعجّل الله لهم عذابهم وأنزل عليهم حجارةً أهلكتهم ونجّى الله – تعالى- نبيّه من القتل: (قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ*وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ*فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ)، ثمّ كتب الله -تعالى- على القوم جميعاً الهلاك بعد كفرهم وضلالهم الطويل.

Leave A Reply

Your email address will not be published.