الرحمة في الإسلام

إن القرآن الكريم جاء مُخبراً أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم، إنّما جاء بالإسلام رحمةً للعالمين، قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)، فدلّ ذلك على أنّ رسالة الإسلام الأولى، هي الرحمة.

فالرّحمة هي واحدةٌ من الأخلاق المحمودة وصفةٌ من صفات الله العظيمة ومن صفات أنبيائه ورسله والصّالحين من عباده المخلصين، والرّحمة في اللغة من الرقّة والعطف، ومنها جاء قول صلة الرّحم: أيّ القرابة وعلاقتهم ببعضهم البعض، أمّا في الإصطلاح فهي رّقةٌ لا تكون إّلا بالإحسان إلى الشيء المرحوم، والرقة تكون في النفس والقلب فهي تبعث السرور والطمأنينة للمرحوم وتضفي إلى النّفس طابع المحبّة والإحساس بالشخص الآخر.

قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)

كما ورد في كتب السنّة النبوية والأحاديث التي رويت عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- الكثير من الأحاديث ومنها ، قال رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم-: “إنَّ للهِ مائةَ رحمةٍ، أنزل منها رحمةً واحدةً بين الجنِّ و الإنسِ و البهائمِ و الهوامِّ، فبها يتعاطفون، و بها يتراحَمون، و بها تَعطفُ الوحوشُ على ولدِها، و أخَّر تسعًا و تسعين رحمةً، يرحمُ بها عبادَه يومَ القيامةِ“.

قد يعجبك هذه أيضا

وإنّ واحدة من فضل الرحمة في الإسلام ومظاهرها الأكثر عظمة من حياة النبيّ – صلّى الله عليه وسلّم- هي رحمته النبويّة مع الكافرين، فعلى الرغم من اشتداد أذى كفّار قريش للنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وأصحابه الكرام إلّا أنّ الرسول بقي على فطرته السليمة ورحمته العظيمة.

ومظاهر الرحمة، وصورها في التشريع الإسلامي كثيرةٌ جداً، فيما يأتي بيان البعض منها:

  • الأمر بالتوسّط في العبادة، وترك ما يشقّ على النفس، ويصعب عليها.
  • الأمر ببرّ الوالدين، وجعله واجباً على الإنسان رحمةً، ورأفةً بهما، فيخفض لهما الإنسان جناح الذلّ من الرحمة.
  • الإرشاد والتوجيه إلى احترام المرأة، والرحمة بها، والإحسان إليها.
  • التوجيه إلى الإشفاق على الأبناء، والرحمة بهم، والعطف عليهم، وكذلك الحزن عليهم إن أصابهم مكروه.
  • الحثّ على الرفق، والرحمة بمن يعمل تحت يد الإنسان من عمّالٍ، أو خدمٍ، أو عبيدٍ، أو نحوه.
  • الأمر بالإحسان في قتل الذبيحة.
  • النهي عن كلّ أشكال تعذيب الحيوانات من إيذائهم، أو إخافتهم، أو تجويعهم، أو تحميلهم ما لا يطيقون.
  • الأمر بالإحسان إلى اليتيم، والتعامل معه برحمةٍ، والنهي عن أكل ماله، أو إيذائه، أو شتمه، أو ضربه، ونحو ذلك.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.