خوا ص سنن الله عز وجل في خلق الكون

القرآن الكريم بإعتباره كلام الله تعالى يحوي كل ما من شأنه أن يعين الإنسان على العيش بأمن وأمان واستقرار وسعادة، ذلك أن الله تعالى بين فيه ووضح وضرب من الأمثلة الكثيرة التي إن أحسن الإنسان قراءتها واستنباط دروسها وعبرها، فإنها ستكون له خير دليل وأحسن بيان فيما ينبغي أن تكون عليه حياته.

خواص سنن الله في خلق الكون :

خصائص سنن الله في الكون تمتاز السنن الإلهية بثلاثة خصائص؛

الخاصية الأولى هي خاصيّة الثبات :

    • والقصد بذلك أنّها غير قابلة للتغيّر أو التبدّل، فالله – تعالى- أودع هذه السنن في الكون، وجعلها قوانين صارمة تشبه المعادلات الرياضية إلى حدٍ بعيدٍ، فهي تنظّم حركة الكون كلّه، وحياة الناس، وتتحكّم في دورية الحضارات، فتوضح عوامل النهضة، وعوامل السقوط لكلٍّ منها، فالحياة لا تجري عبثاً دون أن تحكمها ضوابط ومعايير،

ونورد مجموعة من السنن الإلهية التي قررها القرآن الكريم لتكون شواهد على ما يُستشرف من المستقبل في ضوء آياته، ونشير هنا إلى أن السنن الإلهية تكاد تكون شاملة لكل مجالات الحياة، ولا يراد هنا جمع كل تلك السنن، بل اجتهاد في اختيار مجموعة منها، وقديماً قالوا ما حدث شيء إلا وحدث قبله مثله، يقول الله تعالى : ” قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ “– آل عمران/137،

ويقول تعالى: ” فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ” – فاطر/43.

أما الخاصية الثانية هي خاصية العموم والشمول :

    • حيث تتميز هذه السنن أيضاً بالعموم والشمول؛ فهي تنطبق على الناس جميعا، دون تمييز ودون استثناء، وبلا محاباة، فالجزاء فيها من جنس العمل، والنتائج بمقدماتها، بغض النظر عن الدين، والجنس واللون، والأصل والإيمان، والكفر، فالكل في ميزانها سواء، كما قال تعالى : ” لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيرا ” النساء/ 12

وبالتالي فأي سنّة من سنن الله -عزّ وجلّ- في الكون جاهزة للحاكمية على جميع الأمم والأفراد تنطبق على الجميع بذات المستوى، وإذا تنبّه الإنسان لِما في سيرة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وصحابته رضي الله عنهم، من قصصٍ وعِبرٍ لوجد هذه السنن حاضرةً فيها، حاكمةً عليها.

والخاصية الثالثة هي خاصية الإطراد أي التكرار والتتابع :

    • أي التكرار والتتابع على نهج واحد وطريقة واحدة لا تختلف ولا تتخلف؛ كلما وجدت الأسباب، وتوفرت الشروط، وانتفعت الموانع، ولولا الاطراد لم يصح الإعتبار، وقد قال تعالى : ” قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ َـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ” [آل عمران: 137-138]،

وقال سبحانه :  “َقدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ ” يوسف/ 111،

وقال : ” فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ” الحشر/ 2

والاطراد دليل على أن مقتضى حكمة الله تعالى أن يقضي في الأمور المتماثلة بقضاء متماثل لا بقضاء مخالف، فإذا كان قد نصر المؤمنين لأنهم مؤمنون، كان هذا موجبا لنصرهم حيث وجد هذا الوصف، بخلاف ما إذا عصوا ونقضوا إيمانهم كيوم أحد فإن الذنب كان لهم،

ولهذا قال : ” فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ” الحشر/ 2، فعم كل سنة له، وهو يعم كل سنته في خلقه وأمره؛ في الطبيعيات والدينيات.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.