أخلاق و آداب العمل في الإسلام

إنّ للعمل مكانةٌ عظيمةٌ ومنزلةٌ رفيعةٌ في الإسلام، يحصّل به العبد على الأجر والثواب، وفي هذا المقال نذكر أخلاق العمل في الإسلام ،

حيث بعض هذه الأخلاق بشكلٍ مفصّلٍ على النحو الآتي:

    • القوّة

وهي نقيض الضعف، وتكون بالبدن؛ أي القوّة الحسيّة المذكورة في قوله تعالى: (وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ)، وتكون كذلك بالقلب؛ وهي القوّة المعنويّة الواردة في قوله تعالى: (يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ)؛ أي تعلّم الكتاب بجدٍّ وحرصٍ واجتهادٍ، فينبغي أن يتّصف العامل بالقوّة الحسيّة والمعنويّة؛ فيتخذّ جميع الإجراءات والخطوات الّتي تعينه أن يكون قويّاً في جسمه حتّى يؤدّي عمله، قويّاً في عقله وإدراكاته التي تعينه على القيام بمهمّاته، وذلك حتّى يحقّق أكبر قدرٍ من الخدمة للمنتفعين من هذا العمل، وتختلف القوّة المطلوبة للقيام بالعمل بحسب طبيعته والجهد المطلوب للقيام به.

    • الإلتزام بأنظمة العمل

فهو من الأخلاق الإسلاميّة التي ينبغي على العامل الإلتزام بها، فكلّما كان الالتزام بالأنظمة والقوانين كبيراً كان الإنتاج كبيراً وانعكس ذلك على الفرد والمجتمع، ويدخل في هذا الخلق الالتزام بمواعيد بدء الدوام وانتهائها، وطاعة المسؤولين في العمل، والتعاون بين العاملين فيما بينهم على إنجاز المهامّ المطلوبة.

    • إتقان العمل

فقد حثّ الإسلام على إتقان العمل، فليس المطلوب من العمل إنجازه على أيّ وجهٍ كان، وإنّما القيام به بجودةٍ ومهارةٍ عاليةٍ، فيؤدّي ذلك إلى الحصول على مرضاة الله تعالى، فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ إذا عمِلَ أحدُكمْ عملًا أنْ يُتقِنَهُ)، وممّا يعين على إتقان العمل؛ أن يختار العمل الذي يناسبه والذي تأهّل له، وأن يكون عارفاً بكلّ ما يتطلّبه عمله.

    • الإخلاص

فلا يمكن أن يتمكّن العامل من عمله ويقوم به على أحسنٍ وجهٍ إلّا إن كان مخلصاً لله تعالى؛ فالإخلاص هو الباعث على إتقان العمل وتحمّل جميع الصعاب فيه، ومن معاني الإخلاص أن يراقب العامل نفسه، وأن يستشعر في كلّ لحظةٍ أنّ الله مطّلعٌ عليه؛ فبالإخلاص يحصل العامل على الأجر الأخروي عند الله تعالى، ويكون عمله متقبّلاً.

    • الإلتزام بأداء الواجبات

فيلتزم العمّال بأداء ما فرضه الله عليهم، فيؤدّون الصلوات جماعةً، ويصومون شهر رمضان، ويقتضي ذلك اجتنابهم لكلّ ما نهاهم الله عنه. حسن التعامل مع المراجعين: وذلك لإنجاز معاملاتهم التي بين يديه، فيحترمهم ويرفق بهم، ويكون طلقاً طيّب الكلام معهم، ويقدّم النصيحة والمشورة لهم، ويحتمّل الأذى منهم، ثمّ يعفو ويصفح عنهم.

    • الأمانة

وهي من الصفات التي يجب أن يتّصف بها كلّ عاملٍ، وقد حملها الإنسان على الرغم من ثقلها ومن أنّ السماوات والأرض أبَين أن يحملنّها، فقد ورد ذكرها في قوله تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا)، وقد ورد ذكر هذا الخُلق في القرآن الكريم في مواضع كثيرةٍ، مناط معانيها كلّها تدور حول أن يستشعر الإنسان أنّه مسؤولٌ عن كلّ عملٍ يقوم به أمام ربّه؛ فالعامل يحرص على استغلال وقت العمل بإنجاز المهام المطلوبة منه، ولا يضيع وقته فيما لا علاقة له بطبيعة العمل، ويتجنّب الغشّ بجميع أشكاله وصوره، ولا يخوض في استخدام الوظيفة وأدواتها وأجهزتها لتحقيق مصالحه الشخصيّة، ويحافظ العامل الّذي يتّصف بالأمانة على أسرار العمل، فهذا الخُلق وسيلةٌ قويّةٌ من أسباب النجاح وتحقيق الطموحات.

Leave A Reply

Your email address will not be published.