تفسير إنما الأعمال بالنيات

(إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّما لِكلِّ امرئٍ ما نوى فمن كانت هجرتُهُ إلى اللَّهِ ورسولِهِ فَهجرتُهُ إلى اللَّهِ ورسولِهِ ومن كانت هجرتُهُ إلى دنيا يصيبُها أو امرأةٍ ينْكحُها فَهجرتُهُ إلى ما هاجرَ إليْهِ)

شرح حديث إنما الأعمال بالنيات اهتم العديد من علماء الحديث بهذا الحديث؛ لأنّه يتضمن مجموعة من قواعد الدين المهمّة، وتعرف النية في اللغة بأنّها الإرادة والقصد، حيث تبيّن من الحديث أنّ النية بالأعمال في القلوب، ولا يشرع النطق بها، فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يتلفظ بالنية في العبادة

” إنما الأعمال بالنيات “

 هذا يعني أن كافة الأعمال التي يقوم بها الإنسان باختياره وملء إرادته تنبع من نيته، حيث إنه مكلفٌ وليس مجبر، فالله سبحانه وتعالى سيحكم على عمل العبد فيما إذا كان صالحاً، أو طالحاً، مردوداً أو مقبولاً بناءً على نيته، فمن يتجه إلى تأدية الصلاة يجب أن ينوي لها.

أهمية النية للنية فائدتان، وهما :

تمييز العبادات عن بعضها: مثل تمييز صيام النافلة عن صيام الفريضة، والصدقة عن قضاء الدين.

تمييز العبادات عن العادات: فمثلاً، قد يغتسل الرجل بقصد غسل الجنابة، فيكون هذا الغسل عبادةً يُثاب عليها، أو يغتسل بقصد التبرد من الحرّ، فيكون الغُسل عادة، فلا يُثاب عليه، لذلك وصل العلماء لقاعدة مهمّة، وهي: الأمور بمقاصدها.

سلامة النية :

يذكر هذا الحديث أنّه ما من عمل إلا له نية، فالإنسان المكلّف لا يمكنه أن يعمل عملاً باختياره، ومن غير نيّة، لذلك يجب على كل شخص الإخلاص لله تعالى في كافّة الأعمال، فإن نوى في عمله الدار الآخرة والله كتب له ثواب عمله، وإن أراد به الرياء والسمعة أحبط عمله، وكتب على وزره،

لذلك على الإنسان العاقل أن يجعل همّه الآخرة في كافّة الأمور، وأن يحذَر من الرياء، ويتعهّد قلبه، ومن عظيم أمر النيّة أنّها قد تبلغ العبد منازل الأبرار، ويكتب له ثواب أعمال كبرى وعظيمة لم يفعلها، لذلك فإنّ قبول الأعمال يرتبط بقضية بالإخلاص.

Leave A Reply

Your email address will not be published.