طريق الإيمان

إنّ الإعتقاد الجازم بوجود الله تعالى، وبربويته، ووحدانيته، وأسمائه، وصفاته، هو ما يطلق عليه الإيمان، فالإيمان بوجود الله دلّت عليه الكثير من النصوص الشرعية، وكذلك الفطرة السليمة، والعقل، حيث إنّ كل مخلوقٍ يُؤمن بخالقه ومُوجده، دون الحاجة إلى التفكير أو التعليم، ودليل ذلك قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: (ما من مولودٍ إلا يولَدُ على الفَطرَةِ، فأبواه يُهَوِّدانِه أو يُنَصِّرانِه أو يُمَجِّسانِه)

طريق الإيمان يتحقّق الإيمان في قلب المؤمن ويزداد؛ بفعل العديد من الأوامر، وفيما يأتي بيان بعضها بشكلٍ مفصلٍ :

    • الإلتزام بالتقوى، وتحقيقها في القلوب؛ بجعلها وقايةً، وحاجزاً بين العبد وبين عذاب الله تعالى وسخطه، واستشعار مراقبة الله تعالى سرّاً وعلانيةً، مع التمعّن والتفكّر بنعمه ومِنَحه على العباد.
    • التعرّف على الله عزّ وجلّ، حيث إنّه خلق الإنسان في أحسن تقويمٍ وأجمل هيئةٍ، كما أنّ نعمه لا تُعدّ ولا تحصى على عباده، وأفضل النعم على العباد نعمة الإسلام.
    • إقامة الصلاة بأركانها، والخشوع فيها، حيث إنّ الصلاة من أعظم أركان الإسلام بعد توحيد الله تعالى، كما أنّها صلةٌ بين العبد وربّه؛ ممّا يؤدي إلى تحقيق طمأنينة النفس، وراحتها، وسكونها، وتهذيب الأخلاق وتحسينها، وحفظ النفس من الفواحش والرذائل، ويجب على المسلم الحذر من تأخير إقامة الصلاة، أو التقليل من أهميتها.
    • قراءة القرآن الكريم، وتدبّر آياته والخشوع فيها، والحرص على ذكر الله تعالى في كلّ الأوقات والأحوال، وبذلك يأمن المسلم على روحه ونفسه.

    • الحرص على طلب العلم الشرعي؛ فالعلم يعدّ أساس العمل ومنطلقه، فلا يظهر العمل، ولا تظهر حقيقته، إلّا بالعلم النابع من القلب.
    • المداومة على قيام الليل، ومناجاة الله تعالى وقت السَحر، وسؤاله من أفضاله، وطلب الحاجات منه، فقيام الليل من أسباب مغفرة الذنوب، وتكفير السيئات. مصاحبة أهل الإيمان؛ فخيرهم دائمٌ لا ينقطع حتى يوم القيامة، مع التفكّر والتدبّر بيوم القيامة وأحواله، وكذلك التفكّر بالموت وسكراته، وما يكون بعده من أحوال القبر وظلامه، وما يكون من أحوال يوم القيامة، من السير على الصراط، والوقوف بين يدي الله تعالى للحساب.
    • الدعاء؛ حيث إنّه عبادةٌ من العبادات التي يتقرّب بها العبد من الله تعالى، كما أنّه حلقة وصلٍ دائمةٍ بين العبد وربّه.
    • أن يُحبّ الآخرين لا يُحبّهم إلّا لله تعالى، وليس تحقيقاً لمصالح دنيوية، فقد حثّ الإسلام على المحافظة على الأخوّة في الله، والإصلاح بين المسلمين إن وقع خلاف بينهم، وما يدلّ على ذلك قول الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، ومن أوجه المحبة في الله: إعانة المسلم على الخير، والنصح له، وتفقّد أحواله، والرحمة به، والعطف عليه، وممّا يجدر التنويه إليه أنّ الله -عزّ وجلّ- أعدّ للمتحابين فيه أجراً عظيماً؛ منه أن يُظلّهم في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه.
    • أن يكره العودة في الكفر بعد إنقاذ الله -تعالى- له منه، ككره القذف في النار، وهذا هو الولاء والبراء بعينه، والذي يُقصد به حب الإيمان وأهله، وكره الكفر ومن والاه.

Leave A Reply

Your email address will not be published.