ما هو كف الأذى؟

حق المسلم على المسلم

  •  إنّ الإسلام حين جاء بشرعٍ جديدٍ للنّاس، حدّد لهم الطرائق الصّحيحة للتّعامل، وذلك من خلال رسم الخطوط العريضة وتنبيه المسلم إلى الأمور التي تؤذي أخاه المسلم ليجتنبها، ومن الحقوق المشروعة للمسلم على أخيه المسلم ستّ خصالٍ يرويها أبو هريرة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين يقول: “ستُّ خِصالٍ واجبةٌ للمسلم على المسلم، من ترك شيئًا منهنّ فقد ترك حقًّا واجبًا؛ يُجيبُه إذا دعاه، وإذا لقيَه أن يُسلّم عليه، وإذا عطسَ أن يشمّته، وإذا مرضَ أن يعودَه، وإذا استنصَحَهُ أن ينصحَ لهُ”،
  • فهذه الأمور واجبة لكلّ مسلم على أيّ مسلم، وتركُها هو ترك حقٍّ قد أخبر به النبي صراحةً، ويُلحظ في هذا الحديث أنّه يدعو إلى المودة بين المسلمين، كما يدعو إلى كف الأذى.

 كف الأذى عن الناس

أخر الإنسان، واليد تعبّر عن الأفعال ج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي موسى الأشعريّ أنّه قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أيُّ الإسْلامِ أفْضَلُ؟ قالَ: “مَن سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِن لِسانِهِ ويَدِهِ”، حيث إنّ ذلك حديثٌ واضحٌ جليٌّ عن كف الأذى لمن يبصر حقائق الأمور ويستجليها، فإنّ الإنسان بيده وبلسانه؛ فاللّسان آلة النّطق والتّعبير عمّا في صدروالتّصرّفات، فبها الإنسان يؤدّي عملًا يرحم المسلمين، أو قد يستعملها في ظلم النّاس والسّطو على حقوقهم والتّعدّي على أموالهم، فكان حديث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- جامعًا مانعًا قد أحاط بكلّ ما يمكن أن يقال حين جعل الإنسان رهين لسانه ويده، وقد نهى الإسلام عن كلّ ما قد يسبّب الأذى للمسلم سواء كان أذًى نفسيًّا أم بدنيًّا، وجعل كف الأذى عن المسلمين عبادة، فيقول -مثلًا- عبد الله ابن عبّاس -رضي الله عنهما- فيما يرويه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم:

قد يعجبك هذه أيضا

“إذا كُنْتُمْ ثَلاثَةً، فلا يَتَناجَى رَجُلانِ دُونَ الآخَرِ حتَّى تَخْتَلِطُوا بالنَّاسِ، أجْلَ أن ذلك يُحْزِنَهُ”،

 فهي دعوة إلى كف الأذى، فالإسلام إذًا لا يفرّق بين أذًى نفسيٍّ أو جسديّ ما دام الإنسان روحًا وجسدًا، فكما نُهى عن الأذى الجسديّ فهو يَنهى عن النفسيّ مهما كان صغيرًا؛ كأن يتناجى رجلان سرًّا ورجلٌ ثالثٌ يجلس معهما في نفس المجلس وهم ثلاثةٌ فقط.

فالمسلم إذًا يؤجر على كف الأذى عن النّاس كما يؤجر على أداء الطّاعات والفرائض؛ فالله تعالى لا يُنقص من عمل ابن آدم شيئًا ولو كان مثقال ذرّة، وربّما يعود سبب أذى المسلمين بعضهم بعضًا وعدم اتباعهم منهج كف الأذى ناتج عن قلّة الوعي والجهل في دينهم، فكلّ ذلك يجعل الإنسان وحشًا لا يرعى في إخوانه إلًّا ولا ذمّة، وهؤلاء قد توعّدهم الله -عز وجل- في قرآنه في سورة الأحزاب: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا}،

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.