ما هي الضروريات الخمس؟

ما هي الضروريات الخمس

 يُعَدُّ الإمامُ الغزالي أوَّلُ العُلماءِ الذينَ تكلَّموا عن الضروريات الخمس، كما أنَّ العُلماء سابقًا، لم يستخدموا لفظَ المقاصدِ، بل كانوا يطلقونَ عليها المصالح، فقالَ الغزالي أنَّ تعريف المصلحةِ، هو الحفاظ على مقصودِ اللهِ -تعالى- من الخَلقِ، ومقصودُ الشارعِ هو الحفاظُ على الدينِ والنفسِ والعقلِ والنسلِ، والمالِ، وكلُّ ما يؤدي لحفظِ هذهِ الأُصولِ فهو مصلحةٌ، وما يؤدي لضياعِها هو مفسدةٌ ودرئها يُعدُ هو المصلحةُ،

وجاءت الشرائعُ السماويَّةُ جميعها لنفسِ المقصدِ، وهو الحفاظُ على حالِ النَّاسِ، وهو لا يكونَ إلّا بأُمورٍ خمسةٍ، وهو ما أطلقَ عليهِ الضروريات الخمس، وهي ما نظمت الشريعةُ حفظَهُ واستمرارَهُ، والضروريات الخمس هي ما يأتي :

قد يعجبك هذه أيضا
  • الدين:

 يُعَدُ الدينُ هو ما يحققُ النزعةَ الإنسانيَّةَ، والتي تؤدي لعبادةِ الله تعالى، وتعطي الإنسان الضميرَ والوجدان، الذي يُشعلُ الخيرَ في النفسِ البشريَّةِ، مما يجعلُ الإنسانَ مطمئنًا وسعيدًا في حياتِهِ، وعملت الشريعةُ الإسلاميَّةُ على حفظِ الدينِ؛ لما لَهُ من ضرورةٍ في حياةِ الإنسانِ، حيثُ قالَ تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}، وعملَ الإسلامُ على حفظِهِ بعدةِ وسائل، منها الإيمانُ اليقيني بأصولِ هذا الدين، وأركانِهِ، عند طريقِ إقامةِ الحُجَةِ العلميَّةِ، ومخاطبةِ العقولِ، وتأديةُ أصولِ العباداتِ وأركانِها.

  • النفس:

ومن الضروريات الخمس، التي جاءَ الإسلامُ لحفظها، هي حفظُ النفس، وذلكَ عن طريقِ مشروعيةِ الزواجِ، من أجلِ التكاثر، وأمرُ الإنسانِ بالمحافظةِ على ما يبقيهِ على قيدِ الحياةِ، من دوامِهِ على الطعامِ والشرابِ، وتأمين ما يلزمهُ من احتياجاتٍ؛ كاللباسِ والسكنِ، كما حرَّمَ الإسلامُ كلّ ما يؤذي كرامةَ الإنسانِ، من الشتمِ والقذفِ، وشرعَ لَهُ الرُّخصَ في حالِ المشقةِ، وحرَّمَ قتلَ النَّفسِ، وأوجب القصاص، في حالِ كانَ القتلُ عمدًا.

  • العقل:

كرَّمَ الله -تعالى- الإنسانَ عن غيرِهِ من المخلوقاتِ بنعمةِ العقل، ومن وسائلِ حفظِ الإسلامِ للعقلِ، تحريمُ كل ما يضرُ بهِ، كأخذِ المُسكراتِ، وشرِعَ عقوبةً على ذلك، وأمرَ العقل بالتدبرِ والتفكرِ، واتباعِ الدليلِ الذي يحاكي العقلَ، ودعا إلى تنميتِهِ ماديًا ومعنويًا، ورفعَ من مكانَتِهِ، وجاءَ الحديثُ في كثيرٍ من الآياتِ القُرآنيةِ، عن تكريمِ أصحابِ العقولِ الراجحةِ.

  • النسل:

ويُقصَدُ بهِ حفظُ بقاءِ الإنسان في الأرضِ، ولتحقيقِ هذا المقصد شرعَ الإسلامُ الزواج، وأوجبَ على الوالدينِ رعاية الأبناءِ، والحفاظ على أُسُسِ الأُسرةِ السليمةِ، ووضَعَ قواعدَ وأحكام في العلاقة بينَ الجنسين، وحرمَ الاعتداء على الأعراض، والزنا والقذف، وفرضَ عقوبةً على ذلك.

  • المال:

يُعَدّ المال من الضرورات الخمس للإنسان، ومن وسائلِ حفظِهِ، دعوةُ الإسلامِ الكسبِ وتحصيلِ الرزقِ، وأولى العمل شأنًا عظيمًا، وأباحَ المُعاملات والعقود، وحرَّمَ الإسلام الكسبَ للمالِ بوسائلِ غير مشروعة، وكذلكَ حرَّمَ الربا والسرقة، وشرعَ عقوبةً على ذلك، ونظَّمَ المُعاملات المالية بينَ النَّاس، وغيرها من الوسائل.

Leave A Reply

Your email address will not be published.